ابن تيمية

90

مجموعة الرسائل والمسائل

وقال بعض شعرائهم : ما بال عينك لا يقر قرارها . . . وإلام خطوك لا يني متنقلاً فلسوف تعلم أن سيرك لم يكن . . . إلا إليك إذا بلغت المنزلا فعندهم الإنسان هو غاية نفسه ، وهو معبود نفسه وليس وراءه شيء يعبده أو يقصده ، أو يدعوه أو يستجيب له ، ولهذا كان قولهم حقيقة قول فرعون . وكنت أقول لمن أخاطبه أن قولهم هو حقيقة قول فرعون حتى حدثني بعض من خاطبته في ذلك من الثقات العارفين : أن بعض كبرائهم لما دعا هذا المحدث إلى مذهبهم وكشف له حقيقة سرهم قال : فقلت له هذا قول فرعون ، قال : نعم ، ونحن على قول فرعون ، قلت له والحمد لله الذي اعترفوا بهذا ، فإنه مع إقرار الخصم لا يحتاج إلى بينه . وقد جعل صاحب الطريق المستطيل صاحب خيال ، ومدح الحركة المستديرة الحائرة ، والقرآن يأمر بالصراط المستقيم ويمدحه ويثني على أهله لا على المستدير . ففي أم الكتاب ( اهدنا الصراط المستقيم ) وقال ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) وقال ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً ) الآيتين ( 1 ) وقال تعالى في موسى وهارون ( وآتيناهما الكتاب المستبين ، وهديناهما الصراط المستقيم ) وقال تعالى ( وهذا صراط ربك مستقيماً ، قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) وقال عن إبليس ( فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم ) الآية وقال تعالى ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين ) وهؤلاء الملحدون من أكابر متبعيه ، وأنه قعدهم على صراط الله المستقيم فصدهم عنه حتى كفروا بربهم ، وآمنوا أن نفوسهم هي معبودهم وإلههم . وقال تعالى في حق خاتم الرسل ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله ) الآية . وأيضاً فإن الله يقول ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) وقال تعالى ( إن إلينا إيابهم

--> ( 1 ) أي أقرأ الآيتين بعد هذه إذ آخرهما ( ولهديناهم صراط مستقيما )